منوعات

أمنية عاطف تكتب:بين حلم وتحلم 

أمنية عاطف عبد العزيز تكتب:بين حلم وتحلم 

أمنية عاطف عبد العزيز

لم تستوعب “أسماء” لماذا تقف وراء حائط الأحلام مكبله الإيدى ، وعلى الرغم من الكم الهائل من التطور الذى يدور حولها ! وبعد رحله فشل مريره مع شريك الحياة ،وتخلى عن الكثير والكثير من الأحلام لتحقق حلم وحيد وهو أن تظل بجانبه على أمل أن يظل بجانبها ،أكتشفت أنها تقف وحيده فى طريق لا تعرف أتجاهاته الصحيحة بعدما قرر أن يتركها وبدون مبرر تفصح عنه للمحيطين ، ولتكتشف” أسماء” أن مر العمر عليها وكأنه أصاب القلب بسهام الضياع ،فهى الأن حائرة إلى أين ستذهب ؟ ومع من ؟ فالجميع لديه حياته ولا يتحمل عبئها
وفى الوقت نفسه هى تتمنى أن تعلوا بعيداً لتحقق أنجازات غير متوقعة لتثبت لزوجها السابق أنها غير معيوبه بالخيبه كما يوصفها ،
فهى الأن فى صراع لتثبيت هذا فقط وربما لا تحلم بأن تحسن صورتها أمام نفسه وقلبها
لتقرر أن تبدأ أهم رحله تغيير بحياتها وهو كما يعلمه ويحبه الكثيرين ،رحلة تغيير المظهر الخارجي الأنيق وبالفعل قامت بتغيير كل ما يظهر عيوبها الجسديه لتشترى الملابس الزاهية والكعوب العالية والعطور وغيرها وغيرها ، ولتدنى الخبرة بالحياة تكتشف” أسماء” أنها أنهت ما معها من مال على هذا التغيير ولا تملك حتى ما يجعلها تحافظ علي هذه الأناقة المكلفة، ومن هنا تأكدت أنها فاشلة لأنها اطاحت بما تملك من بعض المال فى الهواء ،وبعد مرور أيام تظل بهم لقيطه الظروف ، لكنها اضطرت أن تقبل عمل بعيد كل البعد عن حياتها ،ف”أسماء “كانت خريجه لاحدى كليات الفنون الجميلة وكانت تتغذى بحياتها بالرسم والنقوش الجميلة ، لكن فى فراغها أشتاقت لمعارض الفنون الراقية فقررت أن تقضى وقت ممتع مع نفسها لتذهب إلى قصر الابداع الذى يقام به أحد المعارض الفنيه لمجموعة من الفنانين المبدعين ،وعند وصلها لباب قصر الابداع تفاجأت بكثير وكثير من الألواح الفنية الراقية وسرحت بخيالها فى مغزى كل لوحة وإعادت ذكرياتها فى عشقها للرسم ، وأثناء تواجدها وأستمتاعها رأت إمضاء هى تعرفه على إحدى اللوح الفنية ،وأدركت أنه إمضاء من ” م.د ” وهو” منير دياب ” فهذا الرسام صديق قديم من سنوات ماضية عاشت معه ذكريات كثيرة ملؤها الحب لكنه أختار الفن والحرية وها هى أختارت وقتها الإستقرار الأسرى وبالنهاية لم تحصل على الاستقرار ولا على “منير ” لتجد نفسها تبحث عنه فى كل مكان ربما تراه ،لكنها رأت “فاديه” فهى أيضاً صديقة دراسة لسنوات طويلة ،لتقف” أسماء” أمام فادية لتتذكرها” فادية “للحظات ولا تجد أمامها إلا أن تحضنها لتذيب سنوات الفراق ، بتحاول “أسماء” تعرف ما سبب وجودها بالمعرض على يقين أن تكون الإيجابه بأنها تشارك بلوحات فنية ،لكنها أكتشفت أن الإيجابة بسبب تواجدها مع زوجها فهذا المعرض للرسام “منير دياب ” لتقف أسماء فى زهول للحظات طالت بها العمر وأحستها بإنكسار أكثر وتسئولات لم تجد لها مكانا الأن ،لماذا تركها من أجل الفن وهو الأن متزوج هل كان مبرر ؟ ولماذا؟ هل أحب فادية ؟ ومتى ؟ والأهم كيف أستطاعوا أن يكملوا حياة زوجية بجانب الرسم ؟
ومع زيادة الحيرة تأكدت “أسماء ” أنها كانت مضحيه أو ربما ضحية لسنوات طالت وأنهت بداخلها شغف وفرص لحياة لها أفضل ،كان من الممكن أن تكون أفضل مع شخص أخر أو أفضل بطريق وخطوات أخرى أو أفضل لو كانت حاولت مراراً مع ” منير ” كما حاولت “فادية ” وبعد مناداه كثيرة من فادية تستوعب أسماء أنها فى معرض الرسومات لمنير وتبتسم لفادية وهى تبارك لها على المعرض لتصمم فادية أن تكمل زيارتها للمعرض ،وبعد محاولات من أسماء فى الهروب من رؤيه” منير ” إلا أنها وجدت أمامها رجل يتعدى الخامسه والثلاثون قعيد على كرسى متحرك حوله الكثير والكثير من الزائرين وهى لا تعرف من هو حتى وصلت له وأوصته فادية أن ينظر إلى أسماء بتمعن لتكتشف أنه منير دياب ليظهر الزهول على وجهها وكأنها تقول ماذا حدث يا منير كيف وصلت لهذا المقعد ؟ لكنها أضطرت أن تخفى هذا الحزن والزهول وتبتسم مباركه له نجاح معرضه وينظر لها منير وهو مبتسم وكأنه يعيد بروحه الذكريات بينهم وعيناه ملؤها الحنين وبداخله أسئله لا يعرف متى سيسمع إجابتها لماذا أتيتى إلى هنا الأن؟
هل تتذكرى الحب بيننا أم أنه عفى عليه الزمن ؟
لو كان العمر بيننا هل كنتى ستصبرى على هذا الرجل العاجز؟
ومع سرحان وسط زحام المعرض يكتشف منير دياب أن جميع لوحاته تم بيعها فى أقل من ساعتين وبهذا الخبر تهنئه به” فادية “وهى تحضنه لينسى معها كل ألامه ،و باركت لهم أسماء على نجاح المعرض لتوعدها فادية أن المعرض القادم سيكون لهم بأسم” إمراه ملهمه” فأبتسمت أسماء وتذكرت رسوماتها التى مرت عليها الزمن وقررت أن تعاود لتبحث عنهم وبنهاية اليوم التقطت معهم صورة تذكارية أضافتها إلى صفحتها فى أول منشور بها وهى صفحه خصصتها للرسومات الفنية وكتبت بها ” بداخلى فتاة نشأت فى هذه اللحظة ،فتاة قررت أن تعيد لنفسها الحياة مهما عاف عليها الزمن ،فالجميع يعافر لكن الفرق أنك تعافر أما فى طريق تحلم به أو مع حبيب يشاركك الألم أو ربما بمفردك لانك تقدر على تحمله وحدك ،المهم أنك تعافر من أجل شيئ .
لينهى أول منشور لها لكن بدأت رحلة جديدة فى حياة “أسماء “

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى