منوعات

الكاتبة ميرنا اشرف تكتب:هالة

الكاتبة ميرنا اشرف تكتب:هالة

ميرنا اشرف

كنت قاعدة عادي زي كل ليلة بتفرج على التليفزيون، كان الجو حر أوي فكنت فاتحة كل الشبابيك ومشغلة المروحة، الساعة 11 بالليل، مفيش صوت في الشارع، مفيش صوت في العمارة، مفيش أي صوت غير الفيلم اللي مشغلاه، كنت بتفرج بتركيز لحد ما فجأة تليفوني رن برسالة، فتحت لقيتها من رنيم صاحبتي..
رنيم:- فاكرة يا هالة لما قولتيلي من كام يوم لما ساعدتك في مشروعك إنك مستعدة تنفذيلي أي طلب أطلبه منك ولو طلبت أي حاجة هتديهالي؟!
رديت وأنا مبسوطة إني أخيرًا ممكن أردلها دين مساعدتها ليا:- أيوة طبعًا يا رنيم، اتفضلي.
سكتت دقيقتين وبعدين قفلت، استغربت ولكن قلت ممكن بتفكر تاني ولا حاجة، لقيتها بعتتلي..
” عاوزة روحك يا هالة “
أنا:- أديكي روحي طبعًا مالك يا بنتي ايه جو أحمد يونس ده ههههه.
رنيم:- مش بهزر على فكرة، عاوزة روحك، استعدي عشان تسلميني روحك، أتباعي جايينلك.
= مالك يا رنيم فيه ايه يا حبيبتي؟!
ولكن مردتش، فكرتها بتهزر هزار تقيل كعادتها وطنشت ورجعت ركزت مع الفيلم، مفيش كام دقيقة ولمبة الصالة بدأت تترعش، تنور وتطفي شبه أفلام الرعب كده، قلت أكيد العداد فيه حاجة، بس كمان التليفزيون بدأت الصورة فيه تقطع، ايه اللي بيحصل هنا!!
جه في بالي كلام رنيم والأتباع بس قلت ايه الهبل ده! فوقي يا هالة مفيش عفاريت ولا كلام من ده، شكل رنيم اتهبلت وهتهبلني معاها.
ارتعاش اللمبة زاد لحد ما طفت خالص والجو بقى ضلمة مفيش غير نور التليفزيون، قلبي بدأ يترعش وحسيت وكأن الهوا بقى تقيل، وكأن فيه طاقة سلبية في الجو، أنا بدأت أخاف بجد ولا ايه! قلت في سري كل اللي حافظاه من الأذكار وآية الكرسي، كنت كل ما أقول ذكر أو آية أحس وكأن فيه حاجة بتكتم على صدري وبتشوش تفكيري، وفجأة سمعت باب بيترزع في الحيطة، وكأن حد زقه جامد لحد ما خبط، بصيت ناحية الصوت وأنا بترعش لقيته باب الحمام .. الحمام كان ضلمة أوي جوه، مش شايفة أي حاجة، لكن فيه زي صوت خرفشة أو حاجة بتزحف على الأرض، ظهر صوت أنين جاي من الحمام، صوت حد بيتألم، نبرة واطية لكن بدأت تعلى شوية بشوية، هاااااالة، حد بيناديني!
الصوت جاي من الحمام..
هاااااااالة، احنا جينا، صوت تخين، مرعب. أعصابي سابت وحسيت هيغمى عليا، خلاص مش قادرة قلبي هيقف من كتر الرعب، ده كابوس، أيوة أكيد كابوس مستحيل ده يكون حقيقة.
وأنا قاعدة أقنع نفسي إن ده كله كابوس كان صوت الزحف زاد وبقى واضح أكتر، الصوت بيقرب من باب الحمام، واحدة ست..
واحدة ست شكلها بشع، وشها مشوه وعنيها سودا ونازل على وشها دموع سودا، هاااااااالة بتنادي عليا بصوتها الرهيب وهي بتزحف على إيديها ورجليها زي الحيوانات.. عاوزة أصرخ لكن مش قادرة، جسمي اتجمد وصوتي مش بيطلع، عينيا بتبرق في الست اللي بتزحف قدامي وخلاص باقي خطوات وتوصل ليا.
ده كابوس، أكيد كابوس خلاص الست بقت قدامي، إيديها بتقرب وهتلمس رجلي، لا أنا مش قادرة، حسيت رجلي مش شايلاني وبدأت أفقد الوعي، وقبل ما أغمض خالص لمحت رنيم واقفة على باب الحمام وبتضحك زي المجنونة..
لما صحيت لقيتني مربوطة على طرابيزة مدورة، حواليا شموع كتير سودا وجسمي متغرق دم ريحته مقرفة، وحوالين الطرابيزة كانت الست اللي خرجت من الحمام، منظرها مرعب أوي واللي زاد الرعب الدم اللي مدلوق فوقها، ماسكة في إيديها عيل صغير وشكله ميت، حطته جنبي على الطرابيزة ولفت حواليا 7 مرات وهي عمالة تردد كلام بصوت واطي، أنا مش فاهمة هي بتقول ايه لكن مع كل كلمة كانت بتقولها كنت بحس الطرابيزة بتتهز وفيه أصوات أنين وصراخ بدأ يعلى من حواليا، قعدت أصرخ أنا كمان، كل ما أصرخ أكتر كل ما الست دي تقعد تضحك، ضحكتها مخيفة أوي، سنانها سودا وبيخرج من بقها حشرات ملت المكان .. اللمبة بدأت تترش تاني، والمرة دي الرعشة زايدة وحسيت إني هتعمي، وفي وسط ده كله لقيت رنيم خارجة من الحمام، لابسة عباية سودا وناكشة شعرها، على وشها مرسوم حروف ورموز بالدم، ماسكة كتاب غريب لونه اسود وورقه أصفر، وقفت الأول عند الطفل الصغير وفي لحظة واحدة كانت فصلت راسه عن جسمه وغرقت نفسها بدمه، وأنا عمالة أصرخ لدرجة صوتي بدأ يروح، مش فاهمة حاجة، مش عاوزة أفهم حاجة، مين دول ومين دي؟! بقى هي دي صاحبتي اللي عارفاها من الطفولة، خلصت رنيم اللي بتعمله ورمت الجثة تحت رجليها، وقربت عليا وحطت إيدها على راسي والإيد التانية ماسكة الكتاب وقعدت تردد كلام بصوت واطي ومخيف، صوتها بدأ يعلى وبدأت أفهم هي بتقول ايه..
” بحق أنكم مخلوقون من النار.. بحق أنكم مخلوقون من النار..
بحق الطلسم الأعظم المنقوش على عرش سليمان عليه السلام..
يا جنود الجن آمركم أن تحضروا.. يا جنود الجن آمركم أن تحضروا.. آمركم أن تحضروا..
بكل عهود سليمان عليه السلام، احضروا.. احضروا.. احضروا.. “
الأرض بدأت تتهز، الحيطان ظهر فيها شقوق وبدأ يخرج سائل اسود لزج كأنه دم، دم ريحته وحشة أوي، الشقوق زادت وأصوات الأنين علي وأنا عمالة أصرخ ورنيم عمالة تكرر في الكلام اللي بتقوله وفجأة كل حاجة سكتت، مفيش صوت، مفيش أنين، مفيش دم بينزل، بصيت لرنيم وأنا بترعش:- أرجوكي سيبيني، أنا صاحبتك، أنا كنت بحبك، متمنتش أأذيكي في يوم.
رنيم بصتلي وابتسمت وقالت بصوتها الطبيعي اللي أنا عارفاه:- ماتقلقيش يا هالة، أنا همشي خلاص، أخدت اللي عاوزاه، مبقتش عاوزة روحك لأنك بقيتي مننا.
قالت الكلمتين دول ولفت ورجعت دخلت الحمام، ببص لنفسي لقيتني قاعدة على الكنبة قدام التليفزيون، كل حاجة عادية وزي ما هي، مفيش أي أثر لأي حاجة، قمت جري رحت على الحمام لقيت الباب مقفول زي ما كنت قافلاه، مفيش أي حاجة، قلت أكيد كان كابوس، لكن من يومها الوضع اتغير، مبقتش أنا، بقيت أسمع أصوات بالليل، أشوف خيالات في الشقة وكأن في حد معايا، بقيت أحب آكل اللحم ني وأحب القطط، خاصة السودا اللي بتيجي تنام جنبي كل يوم، فيه رموز غريبة ظهرت على جسمي، مش عارفة ايه دي لكني مش قلقانة، حاسة إني بقيت وسط أهلي، بقيت في المكان اللي بتمناه أخيرًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى