تحقيقات

غرق المؤمنون في دنيا الله تعالي

غرق المؤمنون في دنيا الله تعالي 

 

خالد محمد

ان المؤمنين يغرقون في ملكوت الله جل وعلا حيث يتدبرون اياته ويقومون بعمل دراسات وابحاث في علوم الدنيا التي اودعها الله سبحانه وتعالي.وقد حَذَّر الله جلّ وعلا في كتابه من الأخذ بظاهر الآيات القرآنيّة، أو تعلُّق الأماني والأحلام به؛ فقد وصف الله تعالى حال الأُمَم التي تأخذ بظاهر الآيات فقط ولا تمتثل أوامرها بأنّها أُمَمٌ أمّيةٌ؛ لعدم عِلمهم، وفَهْمهم، وتدبُّرهم آيات الله؛ ولذلك حَذّر الله تعالى عبادَه المؤمنين من اتِّباع ذلك السبيل، بل أكّد على أهمّية الحرص على خشوع القلب، والتفكُّر حين الاستماع إليها، وتجنُّب قسوة القلب التي تحوُل دون تحقيق منافع التدبُّر؛ من قبول الذِّكر والمَواعظ، والخوف من الوعيد، والإنابة، والرجاء؛ قال تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّـهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ). وتتجلّى أهميّة تدبُّر القرآن الكريم أيضاً باعتباره وسيلة لزيادة إيمان العبد؛ وذلك بمعرفته أسماء الله، وصفاته العُليا؛ إذ يُدرك ما يُحبّه الله من الأعمال، فيأتيها، وما يكرهه منها، فيتجنَّبها، ويُقصيها، وبالتدبُّر يتعرّف المسلم إلى دعوة الرُّسل والأنبياء، وما أيّدَهم الله به من المعجزات، والآيات، والبراهين الدالّة على صِدْق نُبوّتهم، ورسالتهم، وبالتدبُّر أيضاً يتمكّن المسلم من إدراك مفاتيح تحقيق السعادة في الدُّنيا والآخرة، وفَسَّر العلّامة ابن القَيِّم قول الله -تعالى-: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشقى)، بأنّ الاتِّباع الحقيقيّ للهُدى الذي أنزله الله يكون بتلاوة كتاب الله تلاوةً مَبنيّةً على الفَهْم، والتدبُّر، والعمل، وليس الاقتصار على تلاوة اللفظ فقط؛ إذ إنّ ترتُّب الأجر يكون بتلاوة اللفظ؛ إلّا أنّها لا تعني حقيقة الاتِّباع المُفضِية إلى نَيْل رضا الله سبحانه، وثنائه على العبد في الدُّنيا والآخرة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى