أخبار مصرمنوعات

(على كورنيش النيل)للكاتبة رنا اسامة

(على كورنيش النيل)للكاتبة رنا اسامة


بقلم الكاتبة رنا أسامة

| حبيبي ليلة.. تعالى ننسى فيها اللي راح تعالي جوا حضني وارتاح.. دي ليلة تسوى كل الحياة..|

كورنيش النيل معاك يسطا لو سَمحت..

ممكن تعديني يا انسة
اتفضلي يَحبيبي

البنت نزلت وانا نزلت وراها على طول وبصتلي وضحكت على كلمة حبيبي

انا مني لله ماشية اقول حبيبي كدة لأي حد سواء بنت او ولد..

ماهو اقول ايه!
فاقد الشئ يُعطيه وبشدة
عايزة حد يقولي حَبيبي مش حَبيبتي
في فرق وتحسها اطعم كدة واتمنى
محدش في يوم يسألني ايه هو الفرق
لإني وبكُل بساطة معرفش اصلا!

قولت اتمشى على النيل..
نفسيتي تعبانة
فاقدة الشغف بطريقة مُرعبة
على الاقل بالنسبالي!
قولت هروح اجيب حاجة اشربها
او اكلها!
شربت قهوة كتير بس وخدت مُسكن عشان اقدر اسيطر على ألم معدتي المسكينة اللي انا ضاغطة عليها في الاكل وبديها اكتر من احتياجها..

وكإني بطلع طاقة غضبي كلها في طبق مكرونة بالوايت صوص!..

اتمشيت كتير اوي
لحد ما اتوهمت ان رجلي هتنطق خلاص
هتقولي خلاص
حرام عليكي
مبقتش قادرة اشيلك
ولا اشيل وزنك!
واضح ان وزني زاد في فترة الزعل.!

وبمُنتهى الاسف مبقاش عندي ثقة في نفسي..

عديت من قدام باب مطعم على شكل مرايا..
وشوفتني
ف ادايقت ودخلت طلبت اكبر طبق مكرونة وايت صوص
اغرق فيه كل زعلي
بالظبط زي المكرونة!
الغرقانة في الوايت صوص وقطع الفراخ والخضار..

بعد شوية جالي الحساب..
فتحت شنطتي
حاولت كتير ادور على محفظتي
وبدأت اتوتر..!
قلبت الشنطة قدامي على الترابيزة
الترابيزة اللي عليها طبق كبير فاضي كان مليان بالمكرونة الوايت صوص
ادركت اني محفظتي وقعت..

لميت شنطتي ودخلت التواليت بدات اعيط واغسل ايدي وبوقي المتلحوس زي الاطفال

بصيت على نفسي في المرايا ولما شوفت شكلي
ضحكت!
قد ايه شكلي حلو وانا بعيط
قد ايه انا هبلة اوي اوي!

خرجت من التواليت وانا لسة بعيط وقبل ما اوصل لترابيزتي خبطت في حد

– حاسبي حاسبي كُنتي هتقعي
– معلش انا اسفة كنت بعيط مخدتش بالي
-بتعيطي!
– لا مين قال اني بعيط
– انتي
– بجد والله!
-بجد والله..
– لا انا اقصد فيه حاجة فعيني بعد اذنك..

وبكلل غباء ومشاعر حزينة بدل ما اقوم امسح المكان واغسل المواعين عشان معييش فلوس ادفع

غيرت مكاني وقعدت في اخر المطعم ومكانش في ترابيزات غيري

وطلبت كريم كراميل!
بجِملة المواعين اللي هغسلها بدل ما ادفع الحساب!

ولما لاحظت ان الركن دة فاضي ومحدش مركز معايا
بدأت اكل كريم الكراميل وانا بعيط!

– مساء الخير
– ها.. مساء النور.. خير في حاجه!
– لسة بتعيطي!
-افندم!
– اقصد لسة في حاجه في عينك؟
– لا انا تمام

شد الكرسي اللي قدامي وقعد وهو بيمدلي منديل وبيقولي تسمحيلي اقعد معاكي

– مانت قعدت خلاص
– يعني موافقة اقعد معاكي بما يُرضي الله ولا اقعد معاكي وانتي مش قابلة وجودي بِما لا يُرضي الله!
– انت مين؟
– انا غيث
– اسمك حلو!
– اكيد مش احلى من اسمك.. انتي قولتيلي اسمك ايه صح؟

خلص كلامهُ وبدا يضحك
ف ضحكت!
على ضحكته
وبدأت اخد بالي من غمازته المدفونة جوا خده اليمين اللي بدأ يحمر وعروقه تبرز اثر وشه الاحمر المشدود من الضحك ومعرفش هو بيضحك على ايه!

– هو انت بتضحك على ايه!
سألته وانا مشبكة حاجبي بإستغراب

طلع منديل ومد ايده ناحيتي ومسح جمب شفايفي وهو بيقولي

– ماهو لو مكاني وشوفتي بنت جميلة بعيون عسلي بتعيط وخدودها حمرا وعلى شفايفها كريم كراميل سايح هتضحكي وهتقومي تديها بوسة على خدها تهديها وتقوليلها ان مينفعش بنت جميلة زيها كدة تعيط..
– بس انا مش جميلة!
– ازاي في حد بالبراءة دي طفلة على هيئة شابة جميلة.. الحقيقه هي اني مشوفتش اجمل منك قبل كدة..

من غير ما ياخد رأيي حتى طلب اتنين هوت شوكلت بالمارشميلو وبدأ يشرب وهو بيحكيلي عن نفسه وعن حياته
شُغله!
البنت اللي حبها!
كل حاجه عرفها عني زي ما عرفت كل حاجه عنه
واكتشفت انه جميل
وكاتب
ويبحث عن بطلة للروايته اللي مش عارف يكملها..
الكاتب غيث!

مشينا على الكورنيش بعد ما هو اللي دفع الحساب

– هو انت طلعتلي منين!
– مش عارف.. كنتي بتعيطي ليه؟
– مش عشان سبب معين بس انا مش مبسوطة في حياتي
قعد يشرحلي تفسير لكلام ربنا بصوت الشيخ الشعراوي وجاب اتنين قهوة فرنساوي في كوبايات ورق هشة وخفيفة زي مشاعري!
ووقفنا ع السور عند كورنيش النيل..

-مجرد ما القهوة تخلص من الكوباية هتطير صح!
– ايوة
– طب ثواني يا رنا..

طلع من شنطته الصغيرة نوت بوك وقلم عليهم صور قديمة مُصغرة لعمرو دياب وام كلثوم وفنانين كتير
لفتت نظري صورة عمرو دياب اللي بالابيض واسود لاني عندي شبها في اوضتي.!.
وبدأ يكتب..

– هو انت بتكتب ايه!
– خاطرة قصيرة
– بمُناسبة ايه؟
– اني وقعت في الحُب من اول نظرة مثلا!
او اني لقيت بطلة روايتي جوا مطعم ع الكورنيش

– غيث تيجي نتمشى!

سألته ومكدبش خَبر!

مسك ايدي وهو بيحط الكوبايتين اللي لسة مليانين بالقهوة على جمب

– مش هناخدهم!
– لو شربنا القهوة الكوباية هتطير وانا عايزها قوية ومتعيطش قدام طبق مكرونة بالوايت صوص تاني..

– انت قاعد من اول المكرونة!
– لا
من اول كورنيش النيل معاك يسطا لو سمحت
– بجد والله!
– بجد والله..

مش قولتلك وقعت من اول نظرة
يلا نتمشى
– هو انت عارف الطريق لبيتي!
– مش مهم توهي عادي وهبعتلك location الوصول
ل’ قلبي’!

وكملنا طريقنا

وسأل عمرو دياب في الخلفية

| وماله لو ليلة توهنا بعيد وسيبنا كُل الناس؟.|

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى